الأحد، 14 يوليو 2013

المفطرات

 المفطَّرات

3،2،1 - الأكل والشرب والجماع: إذا تعمد الصائم شيئًا منها، من غير إكراه ولا نسيان، فإنه يفسد صومه بنص القرآن، وإجماع أهل العلم، قال الله تعالى: { عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فالْْْئـنَ باشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كتََبَ الله ُلَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيَطُ الأبْيَضُ مِِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفجـْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى الَّيل } [البقرة: 187]
فمن أفطر بالأكل أو الشرب عمدًا فعليه التوبة والاستغفار، وأن يقضي يومًا مكان يومه الذي أفسد صومه فيه، وليس عليه كفارة، هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم.
وأما من أفطر بالجِمَاع فإن عليه أربعة أمور:
الأول: أن يمسك بقية اليوم؛ لأن هذا فطر غيرمشروع، فليس له أن يأكل أو يشرب حتى تغرب الشمس.
الثاني: أن عليه التوبة؛ لأنه ارتكب إثمًا عظيمًا يُوجِب التوبة والإنابة.
الثالث: أن يقضي اليوم الذي جَامَعَ فيه.
الرابع: أن عليه الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت عنه الكفارة.
4 - القيء عمـدًا، وهو أن يتعمد المـرء إفراغ ما في معدته، إما بإدخال إصبعـه في فمه، أو بشـم شيء يهيج المعدة، أو بغير ذلك. فإذا بدر من الصائم هذا العمل؛ فقد فسـد صومه، وعليه قضاء يومه ذلك.
وأما من غلبه القيء بدون إرادة منه أو تعمد، فصومه صحيح ولا قضاء عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض" رواه أبو داود والترمذي، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - في كتابه (حقيقة الصيام) أنه حديث صحيح 
6،5 - الحيض والنفاس، فإن المرأة إذا حاضت أو نفست؛ فإنه لا يصح منها الصوم بالإجماع، فقد قالت عائشة - رضي الله عنها-: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"
هذه هي المفطرات المشهورة، ويدخل فيها ما كان في معنى أحدها، فالإبر المغذية التي يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب تفطر الصائم؛ لأنها في معنى الأكل والشرب. والاستمناء يفطر؛ لأنه في معنى الجماع، وهكذا كل ما كان في معنى شيء من المفطرات.

اللهم اجعلنا من المقبولين

دروس رمضان ليلة٦

مع بعض أحكام الصيام
 
أولاً: ما يثبت به دخول رمضان:
يثبت دخوله إما بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، أو برؤية هلال رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له" وفي لفظ: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"

ثانيا: النية:
لابد من تبييت النية في صوم الفرض؛ لما روت حفصة - رضي الله عنها- ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له"().
أما صيام النفل فلا يجب فيه تبييت النية من الليل؛ بل يجوز بنية من الليل أو النهار، فلو نوى المرء صوم النافلة بعد طلوع الشمس- مثلاً- فصومه صحيح. 
 
ثالثًا: السحور:
أَمَر النبي صلى الله عليه وسلم بالسحور، كما في الحديث المتفق عليه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تسحروا، فإن في السحور بركةً"، وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"
 
رابعًا: الإفطار:
يستحب تعجيل الفطر، وتأخير السحور، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -في الحديث المتفق عليه-: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، وجاء من طرق عن العباس رضي الله عنه وغيره:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحـور"

اللهم اجعلنا من المقبولين

الجمعة، 12 يوليو 2013

دروس رمضان ليلة٥



من فضائل شهر رمضان
 
1— فهو شهر القران: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءانُ ) [البقرة: 185]. وقوله: ( أُنزِلَ فِيهِ القُرْءانُ ). يحتمل عدة معان :
فقد يكون المراد إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، كما جاء ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما- .
وقد يكون المقصود أن إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ابتدأ في شهر رمضان؛ ذلك أن القرآن نزل أول ما نزل في ليلة تقابل ليلة القدر، وليلة القدر من رمضان.
وقيل: إن معنى قوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ ) أي: الذي أنزل القرآن في مدحه، والثناء عليه، وبيان فضله، وإيجاب صيامه.
وأقوى هذه المعاني هو الأول، والمعنى الثاني قريب منه.
2— وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات تجليه في الصوم، حيث يحبس المسلم نفسه: عن الأكل، والشرب، والجماع وغيره في النهار طوال شهر كامل؛ ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، كما يقول الله تعالى: (إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10].
3— وفيه تغلق أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان. وتصفد الشياطين ومردة الجن، كما جاء في الحديث المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين"وفي لفظ: "وسلسلت الشياطين " أي جعلوا في الأصفاد والسلاسل؛ فلا يَصِلون في رمضان إلى ما كانوا يَصِلون إليه في غيره، ولذلك تجد أن وسوسة الشيطان، وكيده، وتلبيسه على الناس في رمضان أقل منه في غيره،

4— وفى هذا الشهر ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، (لَيْلَةُ الْقْدرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِِ شَهْرٍ تَنَـزَّلُ المَلئِكَةُ وَالرُّوحُ فيِهَا بإِذْنِ رَبِهِم مِنْ كُلِ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر: 3- 5].
وقد حسب بعض أهل العلم ألف شهر، فوجدوها تزيد على ثلاث وثمانين سنة، (
وإنه لفضل عظيم أن يدرك العبد ليلة القدر؛ فيكون قد أدرك فضل ثلاث وثمانين سنة أو أكثر.
5— وفيه دعاء مستجاب، فقد ورد عن جابر رضي الله عنه -بسند جيد- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لٍلهِ في كل يوم وليلة عُتَقَاءَ من النار في شهر رمضان، وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب " وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :" إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد فليحرص العبد عند إفطاره على التضرع إلى الله تعالى بجوامع الدعاء.

اللهم اجعلنامن المقبولين

دروس رمضان ليلة٤



مع فضائل الصيام

1— أن الصيام جُنة من النار، كما روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم جنة يستجن بها العبد من النار"

والصوم جنة من الشهوات، كمافي الحديث. ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء

2— أن الصوم سبيل إلى الجنة، فقد روى النسائي -بسند صحيح- عن أبي أمامه رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به. قال: "عليك بالصيام؛ فإنه لا مثل له

وفي الحديث إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؛ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد

3— أن الصيام يشفع لصاحبه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصيـام والقرآن يشفعـان للعبد يوم القيامـة، يقول الصيام: أي ربَّ، منعته الطعـام والشهوات بالنهار؛ فشفَّعني فيه، ويقول القـرآن: منعتـه النـوم بالليل، فشفعـني فيه. قال: فيشفعان"

4— أن الصوم كفارة ومغفرة للذنوب، فإن الحسنات تُكَفَّرُ السيئات، قال الله تعالى: {إنَّ الحَسَنات يُذْهِبْنَ السَّيئِاتِ }

5— أن الصوم سبب للسعادة في الدارين، كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه"

6— أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك


اللهم اجعلنا من المقبولين

الأربعاء، 10 يوليو 2013

دروس رمضان ليلة٣

 

من معاني الصيام

للصيام معانٍ ومقاصد عظيمة، لو تأملناها وتفكرنا فيها مليًّا لطال عجبنا منها:

المعنى الأول: أن الصوم مرتبط بالإيمان الحق بالله جل وعلا؛ ولذلك جاء أن الصوم عبادة السر،

المعنى الثاني: أن الصيام يربَّي العبد على التطلع إلى الدار الآخرة، حيث يتخلى عن بعض الأمور الدنيوية؛ تطلعًا إلى ما عند الله تعالى من الأجر والثواب

المعنى الثالث: أن في الصيام تحقيقًا للاستسلام والعبودية لله جل وعلا؛ إذ الصوم يربي المسلم على العبودية الحقة، فإذا جاء الليل أكل وشرب؛ امتثالاً لقول ربه الكريم ( وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ) [البقرة: 187]

المعنى الرابع: أن الصوم تربية للمجتمع:
وذلك أن الصائم حين يرى الناس من حوله صيامًا كلهم؛ فإن الصوم يكون يسيرًا عليه، ويحس بالتلاحم مع المجتمع

اللهم اجعلنا من المقبولين

دروس رمضان ليلة٢



الناس في استقبالهم لرمضان
 
إن الناس في استقبالهم لرمضان على صنفين:
الصنف الأول: الذين يفرحون بهذا الشهر، ويسرون لقدومه؛ وذلك لأسباب:
أولاً: أنهم عودوا أنفسهم على الصيام، ووطنوها على تحمله، ولهذا جاء في السنة النبوية استحباب صيام أيام كثيرة: كصيام الاثنين، والخميس، وأيام البيض، ويوم عرفة لغير الحاج، ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده، وصيام شعبان…، وغير ذلك من أنواع الصيام المستحب،

ثانيًا: أنهم يعلمون أن الامتناع عن اللذات في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة،
🌙🌙🌙🌙🌙🌙🌙

الصنف الثاني: الذين يستثقلون هذا الشهر، ويستعظمون مشقته، فإذا نزل بهم فهو كالضيف الثقيل، يعدون ساعاته وأيامه ولياليه، منتظرين رحيله بفارغ الصبر، يفرحون بكل يوم يمضي منه، حتى إذا قرب العيد فرحوا بدنو خروج هذا الشهر، وهؤلاء إنما استثقلوا هذا الشهر الكريم، وتطلعوا إلى انقضائه؛ لأسباب منها:
أولاً: أنهم اعتادوا على التوسع في الملذات والشهوات: من المآكل، والمشارب، والمناكح، وغيرها، فضلاً عن مقارفتهم للذَّات المحرمة، فوجدوا في هذا الشهر مانعًا وقيدًا يحبسهم عن شهواتهم، ويحول بينهم وبين ملاذّهم؛ فاستثقلوه.

ثانيًا: أنهم قوم عظم تقصيرهم في الطاعات، حتى إن منهم من قد يفرط في الفرائض والواجبات ، 


وهكذا حال المسرفين الذين يستثقلون رمضان؛ لأنهم سيفارقون ما ألفوا من الشهوات، ويلتزمون ببعض العبادات، هذا مع ضعف يقينهم بما أعده الله - تبارك وتعالى- للمؤمنين، وعدم استحضارهم لفضل هذا الشهر، وما فيه من الأجور العظيمة، فلا عجب ألا يجدوا من اللذة والفرح والسرور بهذا الضيف الكريم ما يجده الصادقون المؤمنون.

اللهم اجعلنا من المقبولين

دروس رمضان ليلة١



كتب عليكم الصيام
 
قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُم الصيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلى الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلكُمْ تَتقون أياماً مَعدُودات فَمًنْ كَانَ مِنْكُمْ مريضًا أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعدَّةٌ مِنْ أيامٍٍ أُخَر ) [البقرة:183، 184].
هذه الآية أصل في وجوب صيام رمضان؛ ولذلك أجمع أهل العلم كافة على أنه يجب على كل مسلم أن يصوم شهر رمضان، ومن أنكر وجوبه أو جحده فهو كالمرتد، إلا أن يكون جاهلاً، حديثَ عهد بإسلام، فإنه يُعلَّم – حينئذ-، فإن أصر على الإنكار فهو كافر، يُقْتلُ مرتدًا لأنه جحد أمرًا ثبت وجوبه بنصَّ القرآن ، كما يدل على ذلك قولـه تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُم ) أي: فرض وأوجب عليكم.
وفي قوله جلّ وعلا: ( كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِنْ قَبْلِكُم ) تسلية للمؤمنين، وإشعار لهم بأن الله ( قد فرض هذا الأمر على من كان قبلهم من الأمم الكتابية، وفي ذلك تخفيف على نفوس المؤمنين من وطأة الصوم، فإن المسلم إذا عرف أن هذا درب سلكه قبله الصالحون من الأنبياء وأتباعهم؛ فإنه يفرح بذلك ويخف عليه لا يستثقله.
ثم قال تعالى:( لَعَلَكُمْ تَتَقُون )، إيماءً إلى الحكمة في مشروعية الصيام، وهي تحقيق التقوى لله من قِبَل الصائم.
ثم قال  :( أيّاماً مَعْدُوداتٍ )، فهي أيام قليلة بالقياس إلى أيام السنة، شهر واحد فقط، ليس في صيامه عبء ثقيل على الصائمين.